المرحلة الثانية تربط نظام الفوترة لديك بالهيئة مباشرة. لم يعد المطلوب أن تُصدر فاتورة مستوفية للشروط فحسب، بل أن يتحدث نظامك مع منصة فاتورة عبر واجهة برمجية، بصيغة محددة، وبختم تشفيري.
المرحلة الأولى، التي بدأت في ديسمبر 2021، طلبت منك أن تتوقف عن كتابة الفواتير يدويًا وعن إصدارها من برامج تحرير النصوص أو الجداول. أما المرحلة الثانية فمطلب من نوع آخر: تغيّر ما يجب أن يكون نظامك قادرًا عليه، لا شكل الفاتورة فقط.
أين وصل التطبيق اليوم
انطلقت المرحلة الثانية في 1 يناير 2023، وتتوسع منذ ذلك الحين على موجات، تشمل كل موجة الشركات التي تقل إيراداتها عن حد الموجة السابقة.
الموجة الخامسة والعشرون هي أحدث ما أعلنته الهيئة. تشمل المكلفين الذين تجاوزت إيراداتهم الخاضعة لضريبة القيمة المضافة 187,500 ريال خلال 2022 أو 2023 أو 2024 أو 2025، وعليهم ربط أنظمتهم بمنصة فاتورة في موعد أقصاه 1 فبراير 2027.
أما الموجة الرابعة والعشرون، وحدّها 375,000 ريال، فقد انتهت مهلتها في 30 يونيو 2026.
المسار واضح: الحد ينخفض إلى النصف تقريبًا في كل موجة. مليون ريال، ثم 750 ألفًا، ثم 375 ألفًا، ثم 187,500. والموجة الخامسة والعشرون تقع دون حد التسجيل الاختياري في ضريبة القيمة المضافة، أي أنها تقترب من قاع شريحة المكلفين المسجلين.
تمنح الهيئة مهلة لا تقل عن ستة أشهر قبل تاريخ الربط لكل موجة. هذا التزام منصوص عليه في القرار نفسه، فإن لم تكن مشمولًا بعد فلن تفاجأ.
ونقطة تستحق الوضوح: لم تُعلن الهيئة موجة أخيرة ولا تاريخًا تنتهي عنده المراحل. من يخبرك أن المرحلة الثانية "تكتمل" في تاريخ محدد فهو يجتهد لا ينقل.
ما الذي تتطلبه المرحلة الثانية فعليًا
خمسة أمور تتغير حين تصلك الموجة.
الفواتير بصيغة XML. لم تفرض المرحلة الأولى صيغة معينة ما دامت البيانات المطلوبة موجودة. أما الثانية فتُلزم بصيغة XML لإصدار الفواتير والإشعارات ونقلها، مع إمكانية إرفاق نسخة PDF/A-3 مضمّنة كصيغة مقروءة اختيارية.
اتصال نظامك بالهيئة عبر واجهة برمجية. ليس ملفًا ترفعه، بل ربطًا حيًّا يحافظ عليه نظام الفوترة.
معرّف فريد لكل فاتورة (UUID). رقم فريد لكل فاتورة، لا يُشترط ظهوره على الفاتورة المطبوعة لكنه يجب أن يوجد في ملف XML.
ختم تشفيري وسلسلة تجزئة. تحمل كل فاتورة تجزئة الفاتورة التي سبقتها في التسلسل. ونص الهيئة أن ذلك "يحمي تسلسل الفواتير من العبث سواء بالحذف أو الاستبدال". عمليًا: لا يمكنك إخراج فاتورة من دفاترك بهدوء دون أن تنكسر السلسلة.
رمز الاستجابة السريعة يتوسّع. كان مطلوبًا في المرحلة الأولى على الفواتير المبسطة فقط ويحمل خمسة حقول. وفي المرحلة الثانية صار مطلوبًا على جميع أنواع الفواتير ويحمل تسعة، منها تجزئة الفاتورة والتوقيع والمفتاح العام.
ويحتاج نظامك كذلك إلى عدّاد فواتير محميّ من العبث لا يمكن تصفيره، وإلى القدرة على العمل دون اتصال، بحيث يصطف ما يصدر ثم يُرفع عند عودة الاتصال.
الاعتماد والإبلاغ ليسا شيئًا واحدًا
هنا يقع أكثر اللبس، والفرق مهم لأن النموذجين يعملان بطريقتين مختلفتين تمامًا في يومك التشغيلي.
الفواتير الضريبية القياسية، أي بين المنشآت والجهات الحكومية، تمر بالاعتماد. ترسل الفاتورة إلى الهيئة لحظيًا، فتتحقق منها وتضع ختمها التشفيري وتُشعرك، وعندها فقط يجوز لك مشاركتها مع عميلك. وإن لم تُعتمد، فليست لديك فاتورة صالحة للإرسال.
الفواتير المبسطة، أي للأفراد، تمر بالإبلاغ. تسلّم العميل فاتورته فورًا، ويضع نظامك الختم محليًا، ثم تُبلّغ الهيئة بها خلال 24 ساعة.
فتاجر الجملة الذي يصدر فواتير للمنشآت لديه ارتباط لحظي بالهيئة في لحظة الفوترة. أما متجر التجزئة فلا، لكن لديه مهلة 24 ساعة تسري على كل عملية.
وإن كان نشاطك يجمع الاثنين، فعلى نظامك أن يتعامل مع النموذجين بشكل صحيح، على قاعدة بيانات واحدة، دون أن يفكر موظف الكاشير في ذلك أصلًا.
الحجة التي تهم مديرك المالي أكثر من غيرها
هذا هو البند الذي يغيّر طبيعة النقاش من فني إلى تجاري.
بحسب قرار تطبيق الفوترة الإلكترونية، لخصم ضريبة المدخلات يجب أن تكون الفواتير قد اعتُمدت لدى الهيئة أو أُبلغت إليها.
اقرأها من زاوية عميلك. إن كنت مشمولًا بالمرحلة الثانية ولم تربط نظامك، فقد لا يتمكن عملاؤك من استرداد ضريبة القيمة المضافة على ما يشترونه منك.
بهذا يتحول الالتزام من مسألة داخلية في الإدارة المالية إلى مسألة تجارية. والمشترون الكبار لديهم كل الدافع ليسألوا مورديهم عن جاهزيتهم، ويفضّلوا من ربط نظامه.
كلفة عدم الالتزام
أعلنت الهيئة إطار المخالفات والعقوبات الخاص بالفوترة الإلكترونية في نوفمبر 2021.
- عدم إصدار الفواتير الإلكترونية: غرامة تبدأ من 5,000 ريال
- حذف الفواتير أو تعديلها بعد إصدارها، بغير إشعار دائن أو مدين نظامي: غرامة تبدأ من 10,000 ريال
- غياب رمز الاستجابة السريعة على فاتورة مبسطة، أو غياب الرقم الضريبي للمشتري حيث يلزم، أو عدم إبلاغ الهيئة بعطل يمنع إصدار الفواتير: تبدأ بإنذار
وتذكر الهيئة أن الغرامات تُطبّق بحسب نوع المخالفة وعدد تكرارها. وبشكل منفصل، يضع نظام ضريبة القيمة المضافة حدًا أقصى قدره 50,000 ريال لعقوبة عدم الاحتفاظ بالفواتير والدفاتر والسجلات، ولمخالفة أي حكم من أحكام النظام أو لائحته، مع جواز مضاعفة الغرامة إذا تكررت المخالفة نفسها خلال ثلاث سنوات.
وهناك مبادرة سارية تستحق الانتباه: مبادرة إلغاء الغرامات والإعفاء من العقوبات المالية، المُمدّدة اعتبارًا من 1 يوليو 2026 وحتى 31 ديسمبر 2026. تشمل غرامات التأخر في التسجيل والسداد وتقديم الإقرارات وتصحيحها، بشرط أن تكون مسجلًا لدى الهيئة، وقدّمت جميع إقراراتك المتأخرة، وسددت أصل الدين الضريبي. ولا تشمل غرامات التهرب الضريبي، وتستثني صراحةً الغرامات المرتبطة بإقرارات مستحقة بعد 30 يونيو 2026.
وتنبيه مهم: نص الإعلان يذكر غرامات التسجيل والتقديم والسداد، ولا يقول إن المخالفات الفنية للفوترة الإلكترونية مشمولة. فلا تفترض أنها كذلك.
ماذا تفعل إن كانت موجتك قادمة
حدد موجتك. راجع إيراداتك الخاضعة للضريبة من 2022 حتى 2025 مقابل الحدود. إن تجاوزت أي من تلك السنوات 187,500 ريال فأنت مشمول بحد أقصى 1 فبراير 2027.
افحص ما يستطيع نظامك الحالي فعله. لا ما يقوله موقع المزوّد. اسأل تحديدًا: هل ينتج XML مطابقًا؟ هل يتصل بمنصة فاتورة عبر واجهة برمجية؟ هل يولّد معرّفًا فريدًا لكل فاتورة؟ هل يبني سلسلة التجزئة؟ هل يفرّق بين الاعتماد والإبلاغ كمسارين منفصلين؟
لا تنتظر الموعد النهائي. الربط يمر بتسجيل لدى الهيئة، والحصول على معرّف ختم تشفيري، واختبار في البيئة التجريبية قبل التشغيل الفعلي. وهذا ليس عمل الأسبوع الأخير.
واعلم أن "برنامج معتمد من الهيئة" ليس شرطًا نظاميًا. تنشر الهيئة دليلًا لمزودي الحلول، لكنها تنص صراحةً على أن للمكلف اختيار أي حل ما دام مطابقًا للمتطلبات، وأن الالتزام يُقاس على المكلف لا على وجود المزوّد في القائمة. المسؤولية عليك أنت.
وإن كنت تعمل على أودو، فالمرحلة الثانية مسألة إعداد وربط لا نظام جديد. وإن كنت تعمل على أداة لا تستطيع الاتصال بواجهة برمجية أصلًا، فالموعد النهائي في الحقيقة قرار بشأن أنظمتك، لا بشأن فواتيرك.
